محمد ثناء الله المظهري

267

التفسير المظهرى

هو المسكر حقيقة - وما سوى ذلك من الأشربة وهو ما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والعسل والفانبذ والبنج ولبن الرماك وغير ذلك فهو حلال عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما اللّه وان أسكر ولا يحد شاربه ولا يقع طلاق السكران منه - وفي رواية عنهما انه ان أسكر فهو حرام ويحد شاربه قال في الهداية قالوا الأصح انه يحد وبه قال محمد رحمه اللّه انه حرام ويحد شاربه ويقع طلاقه إذا أسكر منه كما في سائر الأشربة لكن هذه الأشربة ليست بنجسة عند الثلاثة حيث لا يقولون بحرمة قليلها - وفي فتاوى النسفي ان البنج حرام وطلاق البنجى واقع ومن يعتقد حليته يقتل ويحد شاربه كما يحد شارب الخمر - ويدل على أن كل مسكر حرام وعلى أن ما أسكر كثيره فقليله حرام من الأحاديث حديث جابر ان رجلا قدم من اليمن سال النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له الموز فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم أو مسكر هو قال نعم قال كل مسكر حرام - رواه مسلم - وعن سعد بن أبي وقاص انه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره - رواه النسائي وابن حبان والبزار ورجاله رجال الصحيح وعن جابر ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ما أسكر كثيره فقليله حرام - رواه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجة وحديث عائشة عنه صلى اللّه عليه وسلم قال ما أسكر منه الفرق فملا الكف منه حرام - رواه أحمد والترمذي وحسنه وأبو داود وابن حبان في صحيحه وعن أم سلمة قالت نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر رواه أبو داود وعن ديلم الحميري قال قلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انا بأرض باردة ونعالج فيها عملا شديدا وانا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على عملنا وعلى برد بلادنا قال هل يسكر قلت نعم قال فاجتنبوه قلت إن الناس غير تاركيه قال إن لم يتركوه قاتلوهم رواه أبو داود وعن أبي مالك الأشعري انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها - رواه أبو داود - وفي الباب عن علي عند الدارقطني - وعن خوات بن جبير في المستدرك واحتجوا على إباحة النبيذ بأحاديث منها حديث ابن عباس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينبذله أول الليلة فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجىء والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر فان بقي شئ سقاه الخادم أو امر به فصب - رواه مسلم قالوا لو كان حراما لما سقاه الخادم - والجواب انه ان لم يكن مسكرا ولكن ذهب حلاوته وخاف ان سيكون مسكرا اعطى الخادم وان غلب على ظنه كونه مسكرا امر به فصب فلا حجة فيه - واحتجوا على أن الحرام مما سوى الخمر القدح الأخير دون قليله بما أسند إلى ابن مسعود